أبوليوس

 

الحمار الذّهبيّ

 

المقدّمة

 

حواش 

11

10

9

8

7

6

5

4

3

2

1

مقدّمة

 

 

 التّحوّلات أو الحمار الذهبيّ لأبوليوس

مقدّمة المترجم

 

   "الحمار الذّهبيّ أو التّحوّلات" ثانية روايتين خلّفهما لنا الأدب اللاّتينيّ. مؤلّفها لوقيوس أبوليوس، أحد أشهر كتّاب القرن الثّاني وُلد في مادورة ( مدوروش بالجزائر حاضرا) في 124 م. تعلّم بقرطاج وأثينا ثمّ أقام، وربّما اشتغل محاميا، بروما. ثمّ عاد إلى إفريقية، وتزوّج بأوية ( طرابلس) أثناء سفر إلى الإسكندريّة أرملة غنيّة، رفع ضدّه ابنها وحمو أخيه وعمّه قضيّة بتهمة تعاطي السّحر في محكمة مصراتة 159، فكتب "مرافعة عن نفسه". ثمّ عاش في قرطاج حيث كتب عدّة خطب ومقالات جمع بعضها تحت اسم "المنتخبات". له كذلك كتب فلسفيّة: "أفلاطون ومذهبه"، "في إله سقراط"، "في الكون". كما تنسب إليه كتب أخرى في مجالات عدّة. يرجّح أنّه كتب روايته هذه بعد 170، وأنّه اقتبسها من كاتب يونانيّ بقي ملخّص من قصّته يُنسب للقيانوس السّموساطيّ معاصره السّوريّ، لكنّه صاغها بأسلوبه الفذّ وأعطاها إلى جانب طابعها الشّيّق بعدا فلسفيّا.

   وممّا يعطي قصّته نكهة فريدة مزاوجته بين أساليب شتّى من تشويق وفكاهة وإثارة جنسيّة ورعب وفظاعة وفخامة وجلال. ولها كذلك قيمة تاريخيّة ثابتة فهي مصدر مهمّ لمعرفة ديانات المسارّة المنتشرة في الإمبراطوريّة الرّومانيّة في ذلك العصر والّتي أثّرت في المسيحيّة، وعلى الأخصّ ديانة إيزيس. ومن الطّريف أنّ بطلها حمار أو بالأحرى إنسان مُسخ حمارا لكنّه احتفظ بقدراته العقليّة، ونقلته الصّدف بين أيد شتّى، فشارك من خلال تنقّله في عدّة مغامرات وشاهد أخرى أو سمع بها. فهو بنحو ما كبطلي الأوديسّة والإنياذة. وتصف لنا الرّواية، في أسلوب غلب عليه الطّابع الهزليّ، معاناة الحمار على أيدي النّاس، صغارهم وكبارهم، ومن كلا الجنسين. لكن قرائن عديدة تحمل على الاعتقاد بأنّ أبوليوس أراد من خلال مغامرات حماره الممتعة تبليغنا رؤيته الأفلاطونيّة، والأقرب بالأحرى إلى الأفلاطونيّة المحدثة وللمذاهب الغنوصيّة، لمعنى الحياة الإنسانيّة.

   قبل الإفساح لأبوليوس نودّ الإشارة إلى أنّا ألحقنا بالرّواية تراجم للشّخصيّات الميثولوجيّة والتّاريخيّة والأماكن الواردة وتفسيرا لمعاني أسماء شخصيّات الرّواية ( وجلّها يونانيّة، وهي جزء من أساليب الفكاهة عنده) وحواشي وملاحظات ( مشار إلى مواضعها بعلامة ^)، وكذلك بعض الأفكار حول أصول الرّواية وصورة الحمار في أدبيّات الشّعوب وعن معنى الرّواية الفلسفيّ. كما وضعنا عناوين للفقرات، وفرّقنا بين جملها بالتّنقيط أو بعلامة لتيسير الرّجوع إلى النّصّ اللاّتينيّ لدى الحاجة). وحاولنا تقديم ترجمة قريبة من النّصّ الأصليّ قدر الإمكان حتّى في بنية الجمل. وذلك أمر عسير لاختلاف اللّغتين، خاصّة أنّ تراكيب أبوليوس معقّدة، ومليئة بالصّيغ البلاغيّة من جناس وسجع ومجاز ( وقد ذكرنا أبرزها) وتحمل أحيانا، وبصفة متعمّدة، أكثر من معنى، وهو يسرف في استعمال التّصغير والمفعول فيه المطلق ( الشّبيه بالحال الوارد جملة عندنا). واللّه وليّ التّوفيق.

  11 تشرين الأوّل 2000 ، عمّار الجلاصي